أبي الفرج الأصفهاني

223

الأغاني

أمره المأمون أن يغني في شعر رآه مكتوبا في بساط فأعجبه : أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا يزيد بن محمد المهلَّبيّ قال حدّثني أحمد بن يحيى المكيّ قال : أمر المأمون يوما بالفرش الصّيفيّ أن يخرج ؛ فأخرج فيما أخرج منه بساط طبريّ أو أصبهبذانيّ [ 1 ] ، مكتوب في حواشيه : صوت لجّ بالعين واكف من هوى لا يساعف كلَّما جفّ دمعه هيّجته المعازف إنما الموت أن تفا رق من أنت آلف لك حبّان في الفؤا د تليد وطارف قال : فاستحسن المأمون هذه الأبيات ، وبعث إلى إسحاق فأحضره وأمره أن يصنع فيها لحنا ويعجّل به ؛ فصنع فيها الهزج الذي يغنّى به اليوم . قال أحمد : / وسمعها أبي منه [ 2 ] فقال : لو كان هذا الهزج لحكم الوادي لكان قد أحسن . يريد أنّ حكما كان صاحب الأهزاج . أعجب يحيى المكي بصنعة له ومدحه وكذلك الواثق : أخبرني الحسن قال حدّثني يزيد بن محمد قال حدّثني ابن المكيّ قال : تذاكرنا يوما عند أبي صنعة إسحاق ، وقد كنّا بالأمس عند المأمون فغنّاه إسحاق لحنا صنعه في شعر ابن ياسين : صوت / الطَّلول الدّوارس فارقتها الأوانس أوحشت بعد أهلها فهي قفر بسابس [ 3 ] - الغناء لإسحاق خفيف ثقيل بالبنصر - قال : فقال أبي : لو لم يكن من بدائع إسحاق غير هذا لكفى ، « الطلول الدوارس » كلمتان ، و « فارقتها الأوانس » كلمتان ، وقد غنّى فيهما استهلالا وبسيطا وصاح وسجح ورجّع النغمة واستوفى ذلك كلَّه في أربع كلمات وأتي بالباقي مثله ؛ فمن شاء فليفعل مثل هذا أو ليقاربه . ثم قال : إسحاق [ 4 ] واللَّه في زماننا فوق ابن سريج والغريض ومعبد ، ولو عاشوا حتى يروه لعرفوا فضله واعترفوا له به . وأخبرني عمّي عن يزيد بن محمد المهلَّبيّ : أنه كان عند الواثق فغنّته شجا هذا الصوت ؛ فقال الواثق مثل هذا القول . والمذكور أنّ ابن

--> [ 1 ] أصبهبذان : مدينة في بلاد الديلم ، بينها وبين البحر ميلان . [ 2 ] في ح : « معه » . [ 3 ] البسابس : جمع بسبس وهو القفر . [ 4 ] في الأصول : « ثم قال : إسحاق واللَّه ما في . . . إلخ » بزيادة « ما » . ولعلها مقحمة من الناسخ .